ابن العربي

456

أحكام القرآن

قال مالك : الطاغوت كلّ ما عبد من دون اللّه من صنم أو كاهن أو ساحر أو كيفما تصرّف الشرك فيه . وقوله : آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ : يعنى المنافقين ، أظهروا الإيمان . وبقوله : وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ : يعنى اليهود ؛ آمنوا بموسى ، وذلك قوله « 1 » : رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً ، ويذهبون إلى الطاغوت . المسألة الثانية - اختار الطبري أن يكون نزول الآية في المنافق واليهودي ثم تتناول بعمومها قصّة الزبير ، وهو الصحيح . وكلّ من اتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحكم فهو كافر ، لكن الأنصاري زلّ زلّة فأعرض عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقال عثرته لعلمه بصحة يقينه وأنها كانت فلتة ، وليس ذلك لأحد بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وكلّ من لم يرض بحكم الحاكم بعده فهو عاص آثم . المسألة الثالثة - فيها أن يتحاكم اليهودىّ مع المسلم عند حاكم الإسلام ، وسيأتي في سورة المائدة إن شاء اللّه تعالى . الآية الخامسة والثلاثون - قوله تعالى « 2 » : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً . فيها مسألتان : المسألة الأولى - روى أنه « 3 » تفاخر ثابت بن قيس بن شمّاس ويهودي ، فقال اليهودىّ : واللّه ، لقد كتب اللّه علينا أن نقتل أنفسنا . فقال ثابت : واللّه لو كتب اللّه سبحانه علينا لفعلنا . قال أبو إسحاق السبيعي : قال رجل من الصحابة لو أمرنا لفعلنا ، والحمد للّه الذي عافانا . فبلغ ذلك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : إنّ من أمّتى لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي .

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 61 ( 2 ) الآية السادسة والستون . ( 3 ) ابن كثير ، 1 - 522